السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
289
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
والحنابلة ، فقد ذكر المالكية أنّه يجب على بائع المرابحة تبيين ما يكره في ذات المبيع أو وصفه كأن يكون الثوب محرقاً ، وتغير الوصف ككون العبد يأبق ، فإن لم يبيّن ذلك كان كذباً وغشاً ، فإن تحقّق عدم كراهته لم يجب عليه البيان ، وذكر الشافعية أنّه يلزم البائع أن يصدق في بيان العيب الحادث ؛ لأنّ الغرض يختلف بذلك ، ولأنّ الحادث ينقص به المبيع ، ولو كان فيه عيب قديم اطّلع عليه بعد الشراء أو رضي به وجب بيانه ، ولو أخذ أرش عيب وباع بلفظ : قام عليّ ، حطَّ الأرش ، أو بلفظ : ما اشتريت ذكر صورة ما جرى به العقد مع العيب وأخذ الأرش ، وذكر بعض الحنابلة أنّه لو تغيّرت السلعة بنقص لمرض أو جناية أو تلف بعضها أو بولادة أو عيب ، أو أخذ المشتري بعضها كالصوف واللبن الموجود ونحوه أخبر بالحال على وجهه بلا خلاف ، وإن أخذ أرش العيب أو الجناية أُخبر بذلك « 1 » . وأمّا الحنفية فقد فصّلوا بين حدوث العيب - في يد البائع أو يد المشتري - بآفة سماوية ، فله أن يبيعها مرابحة بجميع الثمن من غير بيان ، عند أبي حنيفة وصاحبيه ، وقال زفر : لا يبيعها مرابحة حتى يبيّن ، وإن حدث بفعله أو بفعل أجنبي لم يبعه حتى يبيّن « 2 » . 6 - نماء المبيع : لو حصل في المبيع نماء أو زيادة فهل يجب عند البيع مرابحةً بيان ذلك أم لا ؟ فيه عدّة اتجاهات : الاتجاه الأوّل : نتاج الدّابة وثمرة الشجرة وغيرها من النماءات التي لا مدخلية لها في ثمن المبيع لا توضع من الثمن ، ويُخبر بما اشتراه به ، وهو مذهب الإمامية ، ولو اشتراها مثمرة وأخذ الثمرة أو حاملًا ، فقد ذكر بعضهم أنّه يُسقط حصّة الثمرة والولد من الثمن وأخبر بالحال « 3 » ، وبمثل ذلك قال الشافعية والحنابلة « 4 » . الاتجاه الثاني : إن حصل في المبيع زيادة منفصلة كالولد واللبن والثمرة والصوف والكسب فلا يبعه مرابحة حتى يبيّن ، وكذا لو هلك نماء المبيع بفعل البائع أو بفعل أجنبي وجب الأرش ، ولو استغل الولد والأرض جاز له أن يبيعه مرابحة من
--> ( 1 ) المغني 4 : 201 . مغني المحتاج 2 : 79 . حاشية الدسوقي 3 : 164 . ( 2 ) بدائع الصنائع 5 : 223 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 11 : 231 . جواهر الكلام 23 : 313 . ( 4 ) المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 296 ، ط الثالثة . المغني 4 : 201 ، ط الرياض .